الميرزا هاشم الآملي

9

منتهى الأفكار

ظاهر الخطاب فيه ، لأنه لا محذور في مقام الثبوت ، ولا قصور في مقام الاثبات . ومما يؤيد ذلك ، هو الاتفاق على جواز التقرب بل لزومه بفعل كل نوع بخصوصه من أنواع الواجب التخييري ، مثلا إذا اختار المكلف الاعتاق ، من خصال الكفارة ، وجب عليه التقرب به بخصوصه لا بالجامع بينه وبين الاطعام والصيام ، وكذلك لو اختار أحدهما ، وهذا أصدق شاهد على أن كل واحد من خصال الكفارة ، هو بخصوصه ، واجب تخييرا ، إذ لو كان الواجب فيه ، هو الجامع بينها ، لما جاز التقرب بخصوص أحدها ؛ لأنه تشريع واضح كما لا يخفى . ثم إنه يظهر من كلام بعض الأساطين من مشايخنا ؛ لزوم القول ؛ بالجامع في الواجب التخييري ؛ مع القول بالوجوب التخييري ؛ اما الأول فللعلم بحصول غرض الشارع ؛ بفعل أي نوع فعله من أنواع الواجب التخييري ، ولما ثبت في محله بالبرهان الصحيح ان الأثر الواحد حقيقة ؛ لا يمكن صدوره من الأمور المتباينة بما هي متباينة ؛ فإذا وجدنا اثرا واحدا يترتب على وجود أمور متباينة ؛ علمنا أن ذلك الأثر الواحد ؛ لم يتولد إلا من الجامع بين تلك الأمور المتباينة ؛ وأما الثاني فلأن الجامع بين الأمور المتباينة ؛ ربما يكون خفيا وبعيدا عن أذهان عامة المكلفين ؛ فيتعذر أو يستهجن جعله متعلقا للخطاب الجاري على طريقة العقلاء في المحاورات وحينئذ يتعين الخطاب تخييرا بكل نوع من الأنواع التي تشترك في ذلك الجامع . وفيه انا لا نسلم امتناع صدور الأثر الواحد في النوع عن الأمور المتباينة في النوع ؛ بل يجوز صدور الواحد نوعا عن المتعدد نوعا ؛ مثلا الحرارة أثر واحد نوعا تجدها تحدث عن أمور متباينة في النوع كحدوثها عن النار والحركة والغضب مع أنه لا جامع بين الجوهر أعنى النار ؛ والعرض أعنى الحركة ونحوها ؛ وانما الممتنع هو صدور الواحد بشخصه ؛ عن المتعددين باشخاصهم ؛ هذا هو المسلم الذي لا ريب فيه في فنه ؛ وعليه يتعين حمل الخطاب في الواجب التخييري على ظاهره ؛ إذ لا محذور في مقام الثبوت ؛ ولا قصور في مقام الاثبات ؛ فنحكم بوجوب كل